محمد متولي الشعراوي
6168
تفسير الشعراوى
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ « 1 » وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي . . ( 7 ) [ القصص ] ولا توجد أم تقبل على تنفيذ مثل هذا الأمر ؛ لأنه موت محقق ؛ لأن الابن إن خطف أو فقد فهذا كله موت مظنون ، أما إلقاؤه في الماء فليس فيه موت مظنون ، بل موت مؤكد ، إن لم ينجّه اللّه تعالى . ولكن أم موسى - لإيمانها بالله - فعلت ما أوحى به اللّه - سبحانه وتعالى - لها ؛ لأن الوارد من اللّه تعالى لا يجد في الفطرة منازعا له . أما نزغات الشيطان فهي تجد ألف منازع لها في النفس ، وكذلك هواجس النفس . ولذلك نفّذت أم موسى ما أوحى اللّه تعالى به إليها ، وإن كان مخالفا للعقل والمنطق . وحين التقطه آل فرعون ، وقد كانوا يقتلون الأطفال « 2 » ، وألقى الحق سبحانه وتعالى محبة موسى في قلوبهم ، قال : . . وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ( 39 ) [ طه ] فهم ساعة رؤيتهم لموسى - عليه السّلام - وهو طفل ، أحبّوه فلم يقتلوه ، وهكذا نفذت مشيئة اللّه تعالى ووعده لأمه : . . إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) [ القصص ] أي : أن لموسى - عليه السّلام - مهمة مسبقة أرادها له الحق سبحانه .
--> ( 1 ) اليم : الماء الكثير المجتمع . والمراد به : نهر النيل في مصر . ( 2 ) كان فرعون وزبانيته يذبحون أبناء بني إسرائيل ويستحيون نساءهم بعد أن سمع فرعون النبوءة التي قيلت عن أن ولدا من بني إسرائيل سيقضى على فرعون . قال تعالى : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) [ القصص ] وقال تعالى : . . وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 ) [ القصص ] .